أبي منصور الماتريدي
160
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « إن عدة الأمة حيضتان » « 1 » . وهي بعض عدة الحرة ، ووقت طلاقها وقت طلاق الحرة . فبان أن العدة اثنتان [ والثاني : ذكر الحيض عند ذكر البدل وذلك حكم الأبدال أن يذكر أصولها عند ذكرها . والثالث : قوله فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ والبلوغ اسم للتمام ووفاء بعد المراجعة من بعد الإشراف عليه ، وهو بالطهر لا يعلم حتى يرى الدم ؛ لأن الطهر لا غاية له ، وذلك يمنع على قولهم الرجعة ؛ فثبت أنه الحيض ؛ لأن له الغاية ، وإن لم ينقطع الدم وقت ولما كان الطلاق وقت ابتداء الحرمة ، وذلك طهر ، ووقت تقضى العدة وقت تمام ذلك ، فهو التطهر ، مع ما ينقضى سبب الملك بالطلاق ، ووقته الطهر ، وبقية الملك بتقضى العدة ، فيجب أن يكون وقته الطهر على إلحاق جميع الفروع مع الأصول ، وإلحاق التوابع بالمتبوعين ، ولا قوة إلا بالله ] « 2 » . ثبت أن أصل ما به تنقضى العدة هو الحيض ] « 3 » . وقال الشافعي : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « عدة الأمة حيضتان » أي : قرءان والقرءان هما الطهران . فيقال له : [ أبلغت في المقلة ] « 4 » ، وأفرطت في الحجاج ، حيث فهمت من الحيض القرء ، وهو أوضح عند أهل اللسان بالسماع من المفهوم له به مع ما في ذلك تجهيل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باللسان ، وهو أفصح العرب وأعلم البشر ، حيث عبر عن الطهر بالحيض . ووجه آخر : أنهم اتفقوا على أنه لو طلق في بعض الطهر فالبقية منه عدة ، ومثله من الاعتداد قرءان ونصف ، والكتاب أوجب الاعتداد بالثلاث ؛ فثبت أن الأمر بالاعتداد أمر بالحيض ، لا بالأطهار للمعنى الذي وصفنا ، وإن كان القرء اسما للطهر والحيض في اللغة . ثم الأصل في المسألة : أن أول ابتداء الحل لزوجها ولغيره بالطهر ، وكذلك نهاية الحل إنما جعلت بالأطهار . ثم الأصل : أن ابتداء حرمتها على الزوج الأول بالطهر ، فيجعل انتهاء الحرمة في مثله بالطهر . وحاصل هذا أنه جعل نهاية الحل فيه وفي غيره بما به ابتداء الحل ، فكذا يجعل نهاية الحرمة فيه وفي غيره بما به ابتداؤه . وإذا ثبت أن المنظور في الحل والحرمة في الابتداء بالابتداء ، وجب أن يكون المنظور في الحل والحرمة بالانتهاء .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط في ط . ( 3 ) ما بين المعقوفين سقط في أ . ( 4 ) في أ : في العقلة .